تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

392

كتاب البيع

أمّا في باب الإحرام فنقول : إنّ أصل قصد الإحرام لا اعتبار به ؛ لوضوح أنّ المكلّف إن قصد عمرة التمتّع مثلًا ولبّى صار محرماً لا محالة ، ولو أراد أن لا يحرم بذلك . ونظير ذلك تكبيرة الإحرام في الصلاة ؛ إذ لا يُقصد الإحرام بها ، وإنّما يُقصد أداء الصلاة وأداء العمرة ، والإحرام بعد قصد التمتّع والتلبية من قبيل الحكم الوضعي ، لا من قبيل إيقاع الإحرام بقصد الإحرام . وأمّا في المقام فلا يكون الفعل الكذائي بيعاً بقصد البيع ، بل إنّنا نريد إيجاد البيع الذي هو عنوانٌ ذاتي ( 1 ) ، لا من العناوين القصديّة ، فإن أراد زيدٌ مبادلة ماله بمال غيره ، ولاحظ أنّ ذلك كما يجري باللفظ كذلك يقع بالفعل ، كان القصد إلى البيع مطلقاً منشأً للإعطاء المنتج للبيع ، فلا يُقال : إنّ الإعطاء يصير بيعاً بالقصد ، فإنّه إنّما يقصد الفعل الخارجي . غايته أنّ الأمر المقصود له يتحقّق بالإعطاء ، فالإعطاء الحاصل إعطاءٌ بيعي ، لا إعطاء صلحي مثلًا . وعليه فالفعل الخارجي يغاير اللفظ المشترك ؛ لأنّه فعلٌ مجملٌ بلا عنوانٍ ، وتارة يُقال : إنّه اكتسب العنوان بقصد العنوان ، وهو محالٌ ( 2 ) ، وأُخرى يُقال ( 3 ) : إنّك تقصد البيع الذي هو من العناوين الذاتيّة التي يمكن تعلّق القصد بها ، أو إنّك إذ تعلم ترتّبه على الإعطاء تُعطي بهذا القصد ، فيكون بيعاً ، فإذا حصل هذا الفعل خارجاً انطبق عنوان البيع عليه دون حاجة إلى انطباق

--> ( 1 ) أي : قائمٌ بنفسه غير متوقّفٍ على القصد ( المقرّر ) . ( 2 ) تقدّم منا إمكان ذلك ؛ لأنّ غايته ما يلزم تعلّق القصد بمعلوله ، ولا محذور فيه ( المقرّر ) . ( 3 ) هذا إنّما يصّح لو كان البيع مترتّباً على التعاطي وحده ، مع أنّ المفروض عدمه ، فيتعيّن أن يكون سبب البيع هو الإعطاء بضميمة قصد البيع ، ولازمه أن يكون متعلّق القصد معلولًا له ، كما مرّ ، فتأمّل ( المقرّر ) .